ابن يعقوب المغربي
601
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
جعلت ) الحال ( قيدا له ) ويعنى بالصفة هنا المعنى القائم بالغير لا الصفة النحوية ، أما دلالتها على الصفة المقارنة لما جعلت قيدا له ، فلأنها وضعت لتدل على الهيئة الحاصلة للفاعل أو المفعول في حال التلبس بالفعل كما تقدم في المثال ، والهيئة معنى قائم بالغير ، وكونها في حال التلبس بالفعل المقيد بها هو معنى المقارنة ، وقولنا مثلا : جاء زيد غير راكب ، دال على هيئة هي غير الركوب ، وعلى تقدير التزام أنه لا يدل على الهيئة بل على نفيها ، فنقول : ما تقدم هو الأصل ، ووجود الحال على غير ذلك كما في المثال نادر ، وأما كون تلك الصفة غير ثابتة فلأن كلامنا إنما هو في الحال المنتقلة ، والانتقال يقتضى عدم الثبوت والدوام ، وإذا كان الأصل هي المفردة وهي تقتضى ما ذكر ( وهو ) أي : المضارع المثبت يفيد ما ذكر ( كذلك ) أي : كالحال المفردة امتنعت فيه الواو كما امتنعت في المفردة ، وذلك لشبهه بها في إفادته ما تقدم ، أعنى أنه دال على حصول صفة غير ثابتة مقارن ذلك الحصول لما جعلت الحال قيدا له ، كما دلت المفردة على ذلك . ولما كانت دلالة المضارع على الصفتين وهما حصول صفة غير ثابتة ، وكون ذلك الحصول مقارنا لما جعلت الحال قيدا له ، فيها بعض الخفاء أشار إلى بيان ذلك فقال : ( أما الحصول ) أي : أما دلالة المضارع على الحصول المذكور ، وهو حصول صفة غير ثابتة ( ف ) يحصل الأمران أعنى : كون الصفة حاصلة وكونها غير ثابتة ( ل ) أجل ( كونه فعلا مثبتا ) من جهة كون المضارع مثبتا ، يفيد الحصول لمضمونه ووقوعه لا نفى ذلك المضمون لعدم النافي ، ومن جهة كونه فعلا يفيد عدم ثبوت ذلك الحصول وعدم دوامه ، وذلك لأن الفعل في أصل وضعه يدل على التجدد المقتضى للعدم ، أما إفادته الحصول من جهة الإثبات فواضح ، وأما إفادته عدم الثبوت والدوام من جهة كونه فعلا والفعل يفيد التجدد ففيه نظر ؛ لأن غاية ما في التجدد الوجود بعد العدم والمطلوب هو الانتفاء بعد الوجود ، والفعل لا يدل على ذلك وقد يجاب بأن الفعل يدل على التجدد وقتا فوقتا وفي ضمن ذلك الانتقال وعدم الثبوت ، ويرد بأن ذلك ليس أصلا في الفعل بل الدلالة عليه بالقرائن ، وقد يجاب أيضا بأن المعنى الذي تقرر فيه سبق العدم الذي هو